السلمي
426
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
ولم ذاك ؟ قال : لأنه يتجاوز عن الجاهل ولا يتجاوز عن العارف لأنّ من عرفه ثم ترك خدمته مقته . وقال يحيى بن معاذ : من آثر أمر اللّه حببه اللّه إلى خلقه وإن خالفهم ، ومن ضيّع أمر اللّه مقّته اللّه إلى خلقه وإن ألفهم . وقال يحيى بن معاذ : ليس بصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حدوده . وقال . . . من ذاق خالص محبة اللّه شغله ذلك عن طلب الدنيا مستوحشا عن . . . يع البشر وقال : هبك تبكي من القطيعة والهجر * فماذا يبكيك عند الوصال ؟ قلت أبكي في الهجر شوقا إلى الوصل * وفي الوصل خيفة من زوال وسئل النصراباذي : لم تكلم النبي صلّى اللّه عليه [ وسلّم ] في المعرفة قليلا ؟ قال : لأنه كمل في معرفته وكلّ من كمل في شيء أقلّ الكلام فيه . - وقال أبو سليمان الداراني : « اشتد خوفه ، فكان لا يسأل الجنة ، بل يسأل العفو » . وقيل : كان إذا بكى ، بكى ثلاثة أيام بلياليها » . وقال : « إذا ذكرت جهنم لا يسعني طعام ولا شراب » . وربما غشي عليه عند الموعظة . وقيل : إنه شيّع جنازة فغشي عليه أربع مرات . وقيل : كان إذا جاء برق وريح ورعد قال : « هذا من أجلي يصيبكم ، لو متّ استراح الناس » . وله حكايات في الخوف وإزرائه على نفسه رحمة اللّه عليه . ( سير أعلام النبلاء : 6 / 87 - 88 ، صفة الصفوة : 3 / 325 - 331 ) .